محمد متولي الشعراوي

9049

تفسير الشعراوي

أوحاه إليك مما تذكر قصة مريم ، وقد سبق الحديث عن هذه القصة في سورة ( آل عمران ) لما تكلم الحق سبحانه وتعالى عن نَذْر أمها لما في بطنها لخدمة بيت المقدس ، ولم يكن يصلح لخدمة بيت المقدس إلا الذكْران الذين يتحمَّلون مشقة هذا العمل ، فلما وضعْتها أنثى لم يوافق ظنّها إرادة الله ، ولم تستطع مريم خدمة البيت مكاناً أفرغتْ نفسها لخدمته قِيماً ، وديناً حملتْ نفسها عليه حَمْلاً ، حتى إنها هجرتْ أهلها وذهبت إلى هذا المكان الذي اتخذته خُلْوة لها لعبادة الله بعيداً عن أعيُنِ الناس . ومريم هي ابنة عمران ، وقد قال القرآن في خطابها : { يا أخت هَارُونَ } [ مريم : 28 ] ولذلك حدث لَبْسٌ عند كثير من الناس ، فظنوها أخت نبي الله موسى بن عمران وأخت هارون أخي موسى عليهما السلام . والحقيقة أن هذه المسألة جاءتْ مصادفة اتفقتْ فيها الأسماء ؛ لذلك لما ذهب بعض الصحابة إلى اليمن قال لهم أهلها : إنكم تقولون : إن مريم هي أخت موسى وهارون ، مع أن بين مريم وعمران أبي موسى أحد عشر جيلاً ! ! فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « أما ذكرتُمْ لهم أن الناس كانوا يتفاءلون بذكِر الأسماء خاصة الأنبياء فيُسمّون على أسمائهم عمران ويسمون على أسمائهم هارون » . حتى ذكروا أنهم في جنازة بعض العلماء سار فيها أربعة آلاف